الشيخ الجواهري
350
جواهر الكلام
الاطلاق المزبور على ما صرح به غير واحد من اعتبار المراعاة فيه أيضا . وكيف كان فالمراد بالشلل يبس اليد والرجل بحيث لا تعمل وإن بقي فيها حس أو حركة ضعيفة ، وعن بعضهم اعتبار بطلانهما ، ولذا تسمى اليد الشلاء ميتة . وفيه أنه إطلاق مجازي ، ضرورة أنها لو كانت كذلك لأنتنت . هذا ولكن في المسالك ( من شرائط القصاص في الطرف تساويهما في السلامة لا مطلقا ، لأن اليد الصحيحة تقطع بالبرصاء ، بل المراد سلامة خاصة ، وهي التي تؤثر التفاوت فيها أو يتخيل تأثيره كالصحة والشلل ) . قلت : لا كلام في عدم القصاص بين الصحيحة والشلاء بعد الاتفاق عليه نصا وفتوى ، أما ما لا يصدق عليه اسم الشلل مما هو مؤثر فيها أيضا فلا دليل على عدم القصاص به بعد قوله تعالى ( 1 ) : ( والجروح قصاص ) وصدق ( اليد باليد ) ( 2 ) نعم يجبر ضرر المقتص منه بدفع التفاوت من المقتص بناء على ما أشرنا إليه من خبر الحسن بن الجريش ( 3 ) المشتمل على قضية ابن عباس ، لكن لم أجد من أقعد القاعدة المزبورة على وجه يعمل عليها في غير محل النص . وعلى كل حال فظاهرهم الاتفاق على أنه لا أثر للتفاوت في البطش ونحوه ، فتقطع يد الأيد بيد الضعيف ، ورجل المستقيم برجل الأعرج ، كما ستعرف إن شاء الله . ولو كان بعض أصابع المقطوع شلاء ففي القواعد وكشف اللثام
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 . ( 2 ) الوسائل الباب 12 من أبواب قصاص الطرف الحديث 2 . ( 3 ) الوسائل الباب 10 من أبواب قصاص الطرف الحديث 1 والصحيح الحسن بن الحريش كما في كتب التراجم .